السيد محسن الخزازي
118
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
يصير مصداقا للظلم ، وأما حسن العدل وقبح الظلم فلا تغير ولا تبدل فيهما أصلا . ثم لا يخفى عليك أن المصنف أجاب عن هذه الشبهة في الأصول بما يشبه الجواب الثاني وقال في آخر العبارة والخلاصة : إن العدلية لا يقولون بأن جميع الأشياء لابد أن تتصف بالحسن أبدا أو بالقبح أبدا حتى يلزم ما ذكر من الإشكال . ولكن امعان النظر في كلامه يقضي بأن مراده من هذا الكلام ليس هو الجواب الثاني ، بل مراده هو الجواب الرابع الذي أوضحه في كتاب منطقه فحكم العقل بحسن العدل والاحسان أو قبح الظلم والإساءة عنده من باب الآراء المحمودة ، وكونه ملائما لمصلحة النوع الإنساني لا من باب العقل النظري فتأمل . وكيف كان فإلى التحسين والتقبيح العقليين أشير في بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى : " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " ( 1 ) . وقوله تعالى : " أم نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " ( 2 ) . ثم إن المراد من الحسن هو استحقاق المدح ومن القبح هو استحقاق الذم ، وملاك الحسن في حسن العدل هو ادراك كمال العدل أو موافقته وملائمته للغرض كما أن ملاك القبح في قبح الظلم هو ادراك نقص الظلم وعدم موافقته وملائمته للغرض ، كما صرح به المحقق اللاهيجي وغيره ( 3 ) . هذا تمام الكلام في الحسن والقبح العقليين ، وقد عرفت أن الإمامية أثبتوا العدل لله تعالى والاجتناب عن القبائح من طرق مختلفة ، ومن جملتها قاعدة
--> ( 1 ) الرحمن : 60 . ( 2 ) ص : 28 . ( 3 ) گوهر مراد ص 246 وراجع كتاب إحقاق الحق : ج 1 ص 339 - 421 وغير ذلك .